حيدر حب الله
14
بحوث في فقه الحج
من هنا الحاجة إلى تشكيل حلقات دائمة تعرض عليها المستجدات في فقه الحج مستعينة بالخبراء ، وتكون وظيفتها - وفي أقرب فرصة ممكنة - إصدار مجموعة دراسات في هذا الأمر المستجدّ ، وخلق جوّ فكري وعلمي يضاعف من الاهتمام بهذه الموضوعات ؛ علّنا بهذه الطريقة نستطيع أن نعطي للفقه بحقّ وجدارة صفة المواكبة للعصر في بعض أشكالها . الحج بين النظرية التجريدية والمعايشة الميدانية كثيراً ما يجلس الباحث حول الحج - سواء على صعيد فقه الحج أم غيره - يجلس في بيته ويبدأ بدراسة تطال هذا الموضوع أو ذاك فيما يخصّ مكة أو المدينة أو الحج أو العمرة أو الزيارة أو . . . ويبدأ يغوص في النصوص أو الوثائق التي بين يديه ، دون أن يعايش المناخ الميداني لهذه النصوص ، وهذا ما قد يورّطه في أحكام تجريدية ومواقف غير واقعية ناتجة عن غيابه عن مسرح الأحداث ، ولو أنّه اقترب قليلًا من أرض الواقع لربما تبلورت لديه تصوّرات مختلفة أو تراءت له احتمالات في تفسير النصوص ما كان ليلتفت إليها لولا ذلك . وفي هذا السياق ، يتناقل أن بعض الفقهاء الكبار غيّر رأيه في بعض الموضوعات الفقهية والنتائج الاجتهادية التي كان توصّل إليها بعدما سافر إلى الحج بنفسه ، لأنه رأى على أرض الواقع بعض المعطيات التي تركت أثرها في تعديل فهمه للنص أو لظرف صدوره . والسبب في هذه الظاهرة في كثير من الأحيان أن الباحث أو الفقيه يحاول تصوّر النصوص كما لها من تطبيق في عصره بحسب طبيعة المحيط الذي يعيشه ؛ فيعمّم هذه الصورة إلى سائر الأماكن والأزمنة بظنّ التشابه أو عدم وجود عنصر إضافي قد يغيّر الصورة ، أما عندما يعايش النص في المناخ نفسه الذي جاءت فيه النصوص أو يحاول الاقتراب منه قدر الإمكان فإن رؤيته للحدث أو الصورة ستكون أقرب للواقع . ولكي اقترب من طرح الموضوعات ، آخذ الفكرة التي كان يتحدّث عنها سيد قطب